Revolutionary Road
18 يناير 2012
رسموا لكَ حدود منزل زجاجي جميل
سكنتَه مضطرًا و على وجهكَ ابتسامة ودودة
و في قلبكَ بركانٌ ينفجر..
~~
أنتَ قديسٌ في أعينهم
فمارس أكاذيب طهركَ على مرأى منهم ،
و اختلي بنفسكَ كل مساء و أنت تنفض
عنها غبار الشهوة و الخطايا..
~~
ابني لنفسكَ قصرًا رمليًا من الأحلام
تتخلخل أركانه بمد و جزر رغباتهم
و حين يتهدم قصركَ ، لا تبكي كالأطفال
و لا تصرخ بحرية مثلهم. بل اجلس هادئًا
و انفث خيباتكَ دخانًا متراقصًا تنجبه
سجائر متعتك..
~~
اهرب إلى الطبيعة و خالقها
و لا تقدم لهم إخلاصكَ ،
و النفاق متأصل في معظمهم..
~~
اخرج من الدائرة التي رسموها ذات يوم
و حكموا على الجميع بالقنوط في كنفها.
حلّق كالطير نحو شغفك ، لن تستطيع ذلك
على أية حال من الأحوال. استأجروا قناصًا
يقمع أي تغريد للثورة ، للتغيير ، للحياة.
حلّق من هنا ، و ستباغتكَ رصاصةٌ تخرس
صوت كيانك ، و ستسقط عصفورًا جريحًا
في شارع الثورة!
و لتحيا الثورة يا صاح!
مها ،
18 يناير 2012
عن الحب و المطر..
20 ديسمبر 2011
أنجبتني السماء يومًا مع زخات المطر..
تعلمتُ كيف أتدحرج في وجه زهرة أدغدغها.. و كيف أمتطي نسيمات الهواء دون أن أقلق من ظاهرة الجاذبية الأرضية ، و كيف أنسج من السحب فساتين نورانية تليق بما يتفجر في قلبي ، و كيف أسيل بحنان و عشوائية على نوافذ السيارات فيما يهرعون إلى تجفيفي ، و كيف تنضج روحي على بخار فنجان قهوةٍ يذكرني بلون طقوسك.. أنجبتني السماء مع أبناءها من المطر.. كنت الأخت الشقية الملتوية لحفنة عذبة من قطرات المطر.. لم أكن بمرونة إخوتي أنجرف أينما أقع كنهر مطيع يشق طريقه باستقامة.. كنت أهطل كيفما شئتُ حتى سقيتُ جفاف قلبك مصادفة ، و ترطبت تشققات جدرانه ، فملأتَ كل شيء حولكَ عبقًا و أثملتني ، و آثرتُ الهطول في بقعتك فقط.. حتى أزهر الحب في حديقة أنفاسي.. و أنفاسك..
“أحِبّني بشراسة دون أن تأخذك رحمة بي!”
سأهطل رغماً عن الأصنام الكئيبة في كاثدرائية حبنا.. تهددنا أصابعهم اليابسة ، و يهددني حبك بالإجهاز علي فأستسلم لضعفي بالتذاذ سقيم..
كلما اشتقتُ لك ، هربتُ من أغنيات السماء ، لأن صوتك ينصهر بين سحبها البيضاء المبعثرة. و كلما أمطرَت ، زرعَتكَ في حقول روحي ذاكرة من مطر..
أيا ذاكرة المطر ،
و وجه المطر ،
و لحن المطر ،
أتتسلل إلى أحشائي.. وقت السفر!؟
الاثنين
19 ديسمبر 2011
مها
سنة حلوة يا جميل..!
10 ديسمبر 2011
بما أن أحدًا لا يكترث..
قررت أن أحتفل بيوم ميلادي وحدي في متنفسي الصغير..
كالمجانين ، أهدي نفسي قبلة مكللة بالحب و أنا أدعو لها بالقوة و الصبر.. هذه النفس التي طالما ظلمتُها ، جرحتُها ، قسوتُ عليها.. ألا تستحق مني قبلة صغيرة اليوم؟
يا شمعتي احترقي..
و لا تحرقي قلبي بعد اليوم!
الطريق موغلة في الغموض..
و العمر يجري..
و القلب يصلي لله أن يمنحه المبتغى..
كل عام و أنتِ بخير يا نفسي..
كل عام و أنا مها..
عزازيل
4 ديسمبر 2011
“سأبتهل إليك يا ربّ الليلة ، و أصلي ، و أنام. و قد خلقتني لحكمةٍ خفيةٍ ، كثيرَ الأحلام. فأرسل لي في منامي من فيض كرمك إشارة تنير لي الطريق ، مادامت بشاراتك قد عزّت في صحوي و امتنعت. فإن صرفتني بإشارتك يا إلهي عن الكتابة انصرفتُ ، و إن تركتني لنفسي كتبتُ.. و ما أنا يا إلهي إلا ريشة في مهب ريحٍ ، يمسكها إصبع ضعيف ينوي أن يغمسها في الدواة ، ليخط كل ما وقع معي ، و كل ما جرى و يجري مع أعتى العصاة عزازيل و عبدك الضعيف ، و مرتا.. الرحمة ، الرحمة ، الرحمة.”
من بين أزقة التاريخ تجلى صوت هذا المونولوج و هو يرقص برشاقة مداعبًا روحي بالرغم من آلاف السنين التي منعت التحام روحي بروح كاتب هذه الكلمات إلا أنها التحمت بها بطريقة ما لحظة قرأتها. التاريخ لا يفصل بين الأرواح.. التاريخ يجمعنا.. التاريخ رحيم!
بينما كنت أقلب رقوق البردى التي دوّن فيها الراهب هيبا حياته ، حين كنت أشتم رائحة الحساء الذي يعد في مطابخ الدير ، و أستمع إلى قدّاس الآحاد و ترانيم القديسين ، و أرى شموخ أشجار السرو التي شهدت الخطايا بصمت ، و أتأمل عنفوان بحر الإسكندرية المكلل بالفتنة ، كنت أرقب نفسي ، و أرقب عزازيل!
فيما يتعلق باللاهوت المسيحي ، لم أكن أتوقع أن الاختلافات المذهبية المسيحية هي اختلافات عميقة و جذرية و ليست طفيفة أو فرعية. فكرة صغيرة واحدة كفيلة بتدمير إيمان المرء حين ينشأ صراع بين مذهبين يؤمن أحدهما بـ ناسوت المسيح عليه السلام و “أنه إنسان ظهر لنا الله من خلاله ، و حلّ فيه ، ليجعله بشارة الخلاص و علامة العهد الجديد للإنسانية.” بينما يؤمن المذهب الآخر بـ لاهوت المسيح عليه السلام و أن السيدة مريم العذراء هي والدة الإله ، فيقول من يخالف هذا المعتقد : “لا يصح الاعتقاد بأن مريم العذراء ولدت الله! فالله باق على كماله الأزلي الأبدي ، فهو الواحد الفرد ، لا يولد ولا يموت ، و هو يتجلى حينًا ، و يحتجب أحيانًا بحسب مشيئته.” فهل هي سُنة تاريخية بشرية أن تقاتل المذاهب الدينية بعضها؟ و هل هي سُنة تاريخية بشرية أن يُحكم المتطرفون قبضتهم أحيانًا و ينحرون من يختلف عنهم على مذبح الضلال ؟ أهي رغبة بشرية متعطشة للدماء ، همجية الهوى ، بربرية المتعة ، ضيقة الأفق ، إمعية الاتجاه؟؟! أم أن عزازيل وراء كل حوادث التاريخ ، يوسوس و يضحك على من لا يجيدون ضبط نفوسهم و عقولهم! تمامًا حين تم قتل الفيلسوفة هيباتيا شر قتلة بينما كان عزازيل يضحك على ذلك القطيع المتوحش الذي أضرمت النار في مشاعره..
لذة العزلة و اعترافاتٌ مخضّبة بالخطايا تستوقف النفس لتلقائيتها و عفويتها رغم فظاعتها! بين جدران الصومعة ، في خضم رائحة كوب النعناع الدافئ ، تغوص النفس في أعماقها و تجسد الخطايا حبرًا رطبًا لا يزول بممحاة الأيام. هل استدرج عزازيل الراهب هيبا ليدون مذكراته و يدفنها لعلمه أن المذكرات سيُعثر عليها يومًا و تُقرأ الخبايا و الخطايا و تتجلى الرهبانية المكذوبة؟ أم أن عزازيل كان يسدي الراهب معروفًا و يقوم بدور الكاهن الذي يتلقى اعترافات المذنبين و يخفف عنهم مرارة خطاياهم؟ أم أن عزازيل أراده أن يفضح حقيقة قاتلي الفيلسوفة هيباتيا و لو بعد دهور من الزمن؟ ما الذي يريده عزازيل بالضبط؟ و هل هو عزازيل من ألهمني بكتابة هذه الأسئلة؟ سحقًا لصوتك يا عزازيل.. ابتعد.. ابتعد..
أغلقتُ تلك الصفحة الزمنية و أنا أشتم رائحة الخبز الجاف المرطب بقطرات زيت الزيتون قبل أن يلتهمه القديسون. و فكرت قليلا.. هل يحب التاريخ إعادة نفسه؟
3 ديسمبر 2011
مها
على حافة الحلم..!
25 نوفمبر 2011
وجدتُني أهذي..
وجدتُني أبكي..
وجدتُني لا أدري..
في ذاكَ الشتاءِ..
تهتُ في أمري..
~~~
و غصنٌ رفيعٌ أعلّق عليه أحلامي فتهوي..
و قبعة اختفاءٍ حين يتجه الحبّ نحوي..
~~~
بحق الله كيف يموتُ الوجدُ قبلي؟!
و كيف أعيشُ.. أحلمُ..و أروي..
حين تهديني الحياة قبلةَ الصحوِ؟
~~~
على حافة الحلم يرقصُ فرحي..
على حافة الحلم يصرخُ شبحي..
على حافة الحلم يتساقطُ الوهمُ كالبلحِ..
على حافة الحلم أتوه في حقلٍ من القمحِ..
~~~
و أراقص الرياح حتى الثمالة..
أراقصها أراقصها..
حتى أفقد عقلي!
مهـا ،،
هاربٌ.. من التاريخ!
8 نوفمبر 2011
هذه الحياة كأغنية جزائرية ، تارةً تسيل كقطرات ماءٍ عذب على نوافذ الروح ، و تارةً تكون صاخبةً كقرع الطبول الإفريقية ، تكهرب أوتار القلب ، و تفاجئنا بما هو غير متوقع من النغم الإنساني!
و أكبر دليل على ذلك هو ما رأيته بأم عيني و عشته بوجداني ذلك اليوم.. حين هرب رجلٌ من كتابٍ عن تاريخ شبه الجزيرة العربية.. كنت أجلس في رواق بالقرب من بوابة الخروج في إحدى المستشفيات. و كان يجلس مقابلاً لي على بعد 5 أمتار. تجمد الزمن قليلاً و أفسح مجالا لرياح الصحراء القاسية بالهبوب.. و للرمال الذهبية الناعمة بالتراقص بين قدمي هذا الرجل.. و لملابسه الرثة المصطبغة بالصفرة – لست متأكدة إن كانت الصفرة بفعل التحامه بغبار الصحراء أم لتاريخية الثوب!- بالتجلي لعينيّ و إلقائي في دوامة تخيلات بأني إن نفضتُ ثوبه فهل ستغرق رؤوسنا في سحابة من الغبار؟ و لشماغه الأحمر الذي يلفه بعشوائية بأن يتحدث إن كان احمراره هو دمٌ من جراء ربطه حول الجروح التي قدمتها له العقارب و الأفاعي ، و لبندقية تخيلتها لتتمدد بين ذراعيه لتطرد الذئاب من حول خيمته حين يخيم الظلام ، و لقطيعٍ من الإبل من مختلف الأحجام ، يثملون بأشعة الشمس و يدينون له بحياتهم و لحومهم! و ما بعثر أفكاري أكثر تلك اللحظة..هي ابتسامته!
بعيدًا عن المعتقد الشائع الذي ينص على وجوب قسوة من يسكن البيئة الصحراوية ، و على تطبّعهم بالغلظة و الجفاء ، كان لابتسامته التي تحمل الرضا و كل الرضا في تفاصيلها أعظم التأثير في استغراقي بالتأمل في حال هذه الشخصية التاريخية الهاربة من إحدى قصص التراث! كان يتأمل المكان بعينين هادئتين ، معتادتين على ما ترياه. لم يتوقف ثغره عن التبسم لما يجري حوله. لا أدري لـِمَ شعرتُ أن بعضًا من ابتساماته اختزلت شعوره بالشفقة علينا؟ و لـِمَ لا يشفق علينا و قد أغناه الله بالرضا ، و بالحياة طليقًا في ساحة الصحراء العظيمة ، يمسك قرص الشمس بين إصبعيه مع نسمات الصباح العليلة ، و يملأ رئتيه بهواء الله الطلق ، و يستمع إلى همس الصحراء كما يقول باولو كويلو فتحلو الحياة ، و يقترب درجة من الحكمة! و إن كنت مخطئة و كان من أهل القرى ، فإن النقاء الذي يغلف كل شيء في محيطهم بما في ذلك قلوبهم هو أجمل و أسمى من البذخ الذي أتلف بعض الأرواح..
تخرجني والدتي من رحلتي الذهنية في أرجاء الصحراء بصحبة بدويّ رقيقٍ مبتسم و تخبرني أن علينا الذهاب. فيعود الزمن لمساره ، و ينجرف البشر كشلال صاخبٍ يغطي كل شيء برنين الهواتف الخلوية ، و صراخ الأطفال و هم يلعبون ، و عدو طاقم المستشفى ذهابًا و إيابًا حتى تبتلع الأرض الرخامية كثبان الرمال ، و ينقطع هبوب الرياح الصحراوية إثر هبوب هواء التكييف المركزي البارد ، و يسافر قطيع الإبل عبر لوحةٍ معلقةٍ على الجدار..و تختفي تلك التقاسيم الممزوجة بلون الصحراء و تعود إلى حيث أتت.. إلى صفحةٍ من كتابٍ في التاريخ..
القصة حدثت منذ زمن
و قمت بكتابتها اليوم
أقحونة ،
مها
مجرد ثرثرة 12
2 نوفمبر 2011
يا صوت المساء البارد ،
يا سيوف الصمت
كفي عن تقطيعي ،
لتقتلعي هذه الثرثرة
من جذور روحي ،
ها أنا سأتكلم.. كنت أنتظر رحيله و قد رحل.. اختفى في رداءه الأرجواني و قبعته العملاقة.. أكتوبر.. لا أحب وقع اسمه على نفسي لأسباب لا أدري كنهها.. علاقتي مع الشهور لا تختلف كثيراً عن علاقتي مع البشر.. أحب أن يعانقني بعضها و أكره أن يغلفني البعض.. أذوب مع نعومة البعض ، و يجرحني البعض.. أحب نوفمبر! أشعر بروحي تقفز إلى أحضانه ، يهيئني ، يوجهني ، ينصحني ، قبل أن يقذف بي إلى يوم مولدي في ديسمبر حين تدق ساعة عمري.. فأتظاهر بالفرح و في داخلي أقيس حجم الأشياء التي أهدتني إياها سنين عمري ، و تداهمني خيبة أمل!
يا شتاء الأرض و السماوات ،
ألقِ ببرودتكَ على جسدي إن كان في البردِ دفءُ الأحبة!
لطالما أحببتُ الصيف في صغري. كنت أحب الشمس و هي تصهر جبهتي الصغيرة لنهرع إلى حمامات السباحة في منتجعات جدة الصيفية بيد أن الصيف لم يعد الوقت الأنسب حالياً لمثل هذه الرحلات. أحببته لارتباطه بالإجازات ، و الشواطئ الذهبية ، و السفر. و أشعر أني الآن.. واقعة في حب الشتاء.. رغم أن حياتي كانت مهددة ذات مطر.. لماذا نعشق الشتاء؟ و هو شهر بكاء السماء المطعم بحزنها القارص.. لماذا نعشق الشتاء؟ و ذرات البرد تلسعني كل صباح.. لماذا أعشقك يا شتاء؟ و بردكَ يقتضي الدفء و الحب اللذان لا يتوفران إلا بين دفتي كتاب ، أو شاشة تلفاز. لماذا أعشقك يا شتاء؟ ألأنني وُلدت بين أنفاسك؟ فحلت بي لعنة البرد؟ بحقك يا شتاء؟ لـِمَ أنت ساحرٌ هكذا؟ أشعر بك تراقصني على أنغام حياتي الفوضوية..
بالكاد ثرثرتُ..
و مازال قحط الإلهام يجتاحني..
قد تترجم هذه الموسيقى ما يدور في روحي :
مرحبًا بكم في حياتي البوهيمية..
مها ،
وغدٌ… لطيفْ…
25 سبتمبر 2011
*~~
ماذا سأكتب عنك في كتب الهوى؟
فهواك لا يكفيه ألف كتاب!*
~
استوت على مقعدها ، و جلست في وضعية مريحة أكثر بعد أن دلكت عنقها قليلاً. ارتدت نظارتها المؤطرة بالأسود العريض ، ارتشفت قليلاً من القهوة ، و طفقت أصابعها تدغدغ لوحة مفاتيح جهازها المحمول :
“صديقي الوغد اللطيف..
من خلف ستار غرفتي ، عشقتُ عينيك كثيراً خفية دون أن تراني.. و كنت أكتب الأشعار في اتساعهما و عمقهما و سحرهما. كنت أراقبك بصمت و أنت تتسكع مع أصدقاءك و صديقاتك و تتبادلون ابتسامات الانبهار بما تخطون من القصص الأدبية ، و الأعمال الدرامية و الرومانسية الرقيقة ، حتى أن إحداهن كادت أن تلتهمك بنظراتها! و كنتَ سعيداً بذلك. تضحك لها ضحكة الإنسان الودود و في داخلك انفجر خزان الإعجاب بالذات! و كنتَ سعيداً لرؤيتك علامات هيمنتك الجذابة على مقلتيها المتلهفتين! كان لصوت ثقافتك دويّ حربٍ عالمية ، كفيلة بتذويب بنات آدم على حد سواء ، و تذويبي بشكل خاص! تعتلي المنصة في الأمسيات الشعرية و تردي الجماهير قتلى بعد أن تفرغ رصاصات إحساسك المحمومة في صدورهم. ولا تمانع إطلاقاً إن تبعتك فتاتان للحصول على توقيعك و التقاط صورة ، و ترحب بهما كثيراً. كنتَ تعرف كم أنت فاتن ، و لطيف! تشعل قلمك بالبلاغة ، و تمزجه بروائح زقاق الحواري في أوروبا العتيقة ، و تكتب في طقس ميتافيزيقي أليم! و كنت أجفف عرقي بمنديل حينما أقرأك ، و كنت أكتم صرخات روحي حينما أقرأك…!
على بعد شباكان متقابلان… نسكن!
لم تفكر يوماً باختلاس نظرة جريئة تسكن عطش حدقتيّ.. لم تفكر يوماً أن تتكئ على حافة شباكك و تمارس التأمل بمخلوقات الله حولك! كل ما كنت تتقن عمله بسرعة هو تعديل ربطة عنقك ، و حمل حقيبة عملك و المغادرة! كنت أسمع صوتك و أنت تغني أحياناً تحت انهمار مياه الاستحمام ، و كان قلبي يغني لك أغنية حزينة لن تسمعها أبداً. لم يسمح لي قلبي يوماً أن أرمي حبي إليك عبر الشباك! أو أن ألقي بنفسي تحت قدميك! ليس حباً سامياً ما يهدر الكرامة الإنسانية.. كان حباً مازوشياً ما يبقي على الكرامة الإنسانية!
و أخذتك الشهور في أحضانها ، و طبعت حب إحداهن على وجهك! و صبت الدمع على وجنتي. لم يكترث بي أحد سوى المطر الذي شرع في الانهمار ذات شتاء. كنتُ أشعر بالبرد ، و كنتَ تلتمس الدفء من أنفاسها..
صديقي الوغد اللطيف.. أشكرك على تسكعك كالجرثومة في دمي طوال الفترة المنصرمة ، فقد اكتسبت مناعة ضد أمثالك بعد أن غادرتَ روحي.. أجل غادرتني.. وضعتك في صندوق مهترىء و تركته على رصيف الحياة. أنت جرحٌ متخثر قشّرته عن بشرتي ، و أضحت الحياة أجمل! فتحت نوافذ حياتي لتغتالها أشعة الشمس و تطهر ما تبقى من ذرات رائحتك! تركت هذا المنزل ، و هذا الحي ، و هذا الشارع ، و ارتحلتُ حيث أعيش بسلام ، ولا أغتسل بصوتك كل صباح حتى لا أصاب بعدوى حبك ثانية.. قد تتساءل من هي هذه الفتاة المجهولة المعتوهة التي ترسل لك بريداً إلكترونياً تفصح فيه عن مشاعرها تجاهك و عن شفاءها من حبك بيد أنني أردت فقط أن أنهي إجراءات حبك و أطلب توقيعك هنا في نهاية هذه الرسالة و أن تردد ورائي : “أنا وغدٌ.. لطيفٌ.. لم أكن أهلاً لما هُدِر من أجلي من حب.. ابتسامتي جميلة.. فاسقٌ مثل زوربا.. أتعهد بعدم العودة للإقامة في هذا القلب.. و عليه أوقع”
أطيب الأمنيات ،
روح جديدة ولدت للتو..
_________________
تمت ،
مها
شجرة مستعملة!
10 اغسطس 2011
قالوا له أنها أينعت ،
و قدموها له ليقطف ما يشتهي منها ،
و كانت تتساءل إن كانت بين أيدٍ أمينة ،
و كانت تتساءل إن كانت ستتغذى جيداً
على شمس دفئه ، و ثاني أكسيد كربون
أنفاسه! و حين تعرت من أوراقها الزاهية
الألوان ، لم يعد قادراً على شم عبقها ،
و اقتلعها من تربته بقسوة ، و داسها قليلاً ،
ثم عاد بها إلى بستانها غاضباً صارخاً :
“لم يكن طعمها كما أردت!!”
تمت ،
10 أغسطس 2011
مهــــا
سفر…
5 اغسطس 2011
كنت أتساءل عن مذاقه..
لطالما تساءلتُ عن مذاقه..
أهو بطعم الفريز الحزين؟
أم بطعم الريش المتساقط
من أجنحة الملائكة؟!
~~~~*
بعد أن فرغت من تناول بوظتها ، قفز جسدها الصغير بحماسة رغبةً في شراء بالونةٍ حمراء. تأففت والدتها من إلحاحها و وهبتها بالونة. على الجهة المقابلة من مكان وقوفهما يوجد مقعدٌ خشبيٌ طويل وسط منتزه. قررتا أن تعبرا الشارع فيما الصغيرة تتأمل منظره. كان جالسًا على طرف المقعد الخشبي بتواضع ، و على وجهه الجميل ابتسامة من يترقب إقبال أحد. كان ساحراً لحدٍ صعُب على الصغيرة أن تفهمه ، فحاولت أن تتجاهله و التفتت إلى طريقها فإذا بصوت عجلات سيارة تنتحب وهي تلعق الإسفلت بخشونة ، و بالونةٍ حمراء تحلق بحرية..
*~~~~
لم يكن مؤلماً..
كان سريعاً و لطيفاً..
كطعم البوظة التي تناولتُها على عجل..
أجل..
كطعم البوظة التي تناولتُها على عجل!
~~
تمت ،
مهـــا
5 أغسطس 2011
*تم الإلهام نتيجة وفاة إحدى المعارف بالأمس. فتاة عشرينية إثر صراع مع المرض. رحمها الله و أسكنها الفردوس و أعان ذويها على فراقها..